ابن أبي أصيبعة

283

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وأبهى آلة » « 1 » . وبأي الأحوال ينبغي أن يكون حتى تصير أبلغ وأبعد . وهذا الكتاب يسمى باليونانية فويطيقا ، وهو كتاب الشعر . فهذه جملة أجزاء / المنطق « وجملة » « 2 » ما يشتمل عليه كل جزء منها . والجزء الرابع هو أشدها تقدما للشرف والرئاسة . والمنطق إنما التمس به على القصد الأول الجزء الرابع ، وباقي [ أجزائه إنما ] « 3 » تحمل لأجل الرابع . فإن الثلاثة التي تتقدمه في ترتيب التعليل ، وهي توطئات ومداخل وطرق إليه ، والأربعة الباقية التي تتلوه فلشيئين : أحدهما : أن في كل واحد منها أرفادا ما ، ومعونة على الجزء الرابع . ومعينة بعضها أكثر وبعضها أقل . والثاني : على جهة التحديد . وذلك أنها لو لم تتميز هذه الصنائع بعضها من بعض بالفعل ، حتى تعرف قوانين كل واحد منها على انفرادها متميزة عن قوانين الأخرى ، لم يأمن الإنسان عند التماس الحق واليقين ، أن يستعمل الأشياء الجدلية من حيث لا يشعر أنها جدلية ، فيعدل من اليقين إلى الظنون القوية ، ويكون قد استعمل من حيث لا يشعر أمورا خطبية ، فيعدل [ به ] « 4 » إلى الإقناع ، أو يكون قد استعمل المغالطات من حيث لا يشعر . وإما أن توهمه فيما ليس [ بحق أنه حق ] « 5 » فيعتقده . وأما أن يكون قد استعمل الأشياء الشعرية من حيث لا يشعر أنها شعرية ، فيكون قد [ عمل ] « 6 » في اعتقاداته على التخيلات ، وعند نفسه أنه سلك في كل هذه الأقوال الطريق إلى الحق وصادف ملتمسه ، فلا يكون صادفه على الحقيقة ، كما أن الذي لا يعرف الأزمنة والأدوية ولا تتميز له السموم عن هذه بالفعل ، حتى تتيقن معرفتها بعلاماتها ، لم يأمن أن يتناولها على أنها داء أو دواء ، من حيث لا يشعر فيتلف . وأما على القصد الثاني ، فإنه يكون قد أعطى كل صناعة من الصنائع الأربع جميع ما تلتئم به تلك الصناعة ، حتى يدرى الإنسان إذا أراد أن يصير جدليا بارعا ، كم يحتاج إلى تعلمه ، ويدرى بأي شئ يمتحن على نفسه أو على غيره أقاويله . وليعلم هل سلك فيها طريق الجدل ؟ ويدرى إذا أراد أن يصير خطيبا [ بارعا ] « 7 » كم شئ يحتاج إلى تعلمه ، ويدرى بأي الأشياء يمتحن على

--> ( 1 ) في ج ، د « وأفهم حالة وأهيأ » . ( 2 ) ساقط في ج ، د . ( 3 ) في الأصل « أبوابه أن » والمثبت من ج ، د . ( 4 ) إضافة من ج ، د . ( 5 ) في الأصل « إنه » والإضافة من ج ، د . ( 6 ) في الأصل ، ج ، د « علم » والمثبت من م . ( 7 ) إضافة من ج ، د .